محمد جواد مغنية
37
في ظلال نهج البلاغة
الأرض ، وبركت كالناقة ( وبعاع ما استقلت به من العبء المحمول عليها ) . وألقت قطع السحاب كل ما فيها من الماء الذي كانت تنوء بثقله وحمله ( أخرج به من هوامد الأرض النبات ، ومن زعر الجبال الأعشاب ) . لما نزل المطر أخرجت الأرض النبات ، وكانت من قبل جامدة هامدة ، وكذلك الأعشاب نبتت في الجبال ، ولم تكن من قبل تنبت إلا القليل . ( فهي تبهج - إلى - أنوارها ) . تنشأ الأرض وتحيا بالمطر من جديد ، فتتنفس بالربيع ، وتبتسم بالورود ، وتصفق بالأوراق والأغصان ، وتتزين بالألوان والأزاهير ، ولا شيء يعكس هذا المعنى كهذه الصورة القرآنية : * ( وتَرَى الأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ وأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ) * - 5 الحج . ( وجعل ذلك بلاغا للأنام ) أي ما يبلغون به حاجاتهم ، ويشبعون رغباتهم . ( ورزقا للأنعام ) التي هي رزق للأنام : * ( وذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ ومِنْها يَأْكُلُونَ ) * - 72 يس . ( وخرق الفجاج في آفاقها ) . أي أوجد سبحانه الطرق الواسعة الواضحة بين الجبال ( وأقام المنار للسالكين على جوادّ طرقها ) . المراد بالمنار هنا العلامات كالجبال والنجوم ونحوها مما يهتدى به إلى السبيل ، والمعنى انه تعالى مهد السّبل للسير ، وأقام العلامات الواضحة على هذه السبل . حول آدم . . فقرة 26 - 28 : فلمّا مهد أرضه وأنفذ أمره اختار آدم عليه السّلام خيرة من خلقه ، وجعله أوّل جبلَّته وأسكنه جنّته وأرغد فيها أكله ، وأوعز إليه فيما نهاه عنه . وأعلمه أنّ في الإقدام عليه التّعرّض لمعصيته ، والمخاطرة بمنزلته . فأقدم على ما نهاه عنه موافاة لسابق علمه . فأهبطه بعد التّوبة ليعمر أرضه بنسله وليقيم الحجّة به على عباده . ولم يخلهم بعد أن قبضه ممّا يؤكَّد عليهم حجّة ربوبيّته ، ويصل بينهم وبين معرفته ، بل تعاهدهم بالحجج على ألسن الخيرة من